اسماعيل بن محمد القونوي

437

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

( وقرىء ذائقة الموت بالنصب مع التنوين وعدمه كقوله « 1 » ولا ذاكر اللّه إلا قليلا ) . قوله : ( تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا ) أي الأجور بمعنى الجزاء مجازا فإن الأجر مستعمل في الخير واستعمل هنا في مطلق الجزاء تغليبا قوله تاما وافيا الخ . مفهوم من قوله : تُوَفَّوْنَ [ آل عمران : 185 ] . قوله : ( يوم قيامكم من القبور ولفظه التوفية يشعر بأنه قد يكون قبلها بعض الأجور ) قيد به لأن بعض الأجر قد يكون قبلها كما نبه عليه بقوله ولفظ التوفية يشعر الخ . قوله : ( ويؤيده قوله عليه السّلام القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ) أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه والطبراني أخرجه في الأوسط عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه كذا نقل عن العراقي ولي الدين وهو يدل على أن الميت يتنعم في القبر أو يعذب كما هو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة لكن كلام صاحب الكشاف هنا يوافق مذهب أهل السنة ولعله وفقه اللّه تعالى الصواب ببركة خدمة القرآن بحيث يتحير أولو الألباب . قوله : ( بعد عنها والزحزحة في الأصل تكرير الزح وهو الجذب بعجلة ) أشار إلى أن الزح لما كان في الأصل الجذب بالعجلة وهو مستلزم للبعد استعمل هنا في لازمه لما كان البعد عن العذاب غير مستلزم لدخول الجنة دخولا أوليا لاحتمال الحبس « 2 » في الأعراف قوله : تاما وافيا معنى التمام مستفاد من لفظ التوفية لأنها من الوفاء المبني بحسب اللغة عن التمام . قوله : ولفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون قبلها بعض الأجور أقول منشأ الإشعار بذلك المعنى ليس مجرد لفظ التوفية بل هو مع تقييد التوفية بيوم القيامة فإن التقييد به أفاد أن تمام اعطاء الأجور يوم القيامة فيستفاد من ذلك التقييد أن بعض الأجور معطى قبله . قوله : ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام أي ويؤيد كون بعض الأجور قبلها قوله عليه الصلاة والسّلام « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران » فإن ذلك قبل يوم القيامة أي قبل يوم قيام الموتى من القبور قال صاحب الكشاف فإن قلت فهل يوهم نفي ما يروى أن القبر روضة من رياض الجنة قلت التوفية يزيل هذا الوهم لأن المعنى توفية الأجور وتكميلها ذلك اليوم وما يكون قبل ذلك اليوم فبعض الأجور تلخيص السؤال أن كلمة الحصر في إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 185 ] يفيد أن الأجر قبل ذلك يخالفه الحديث وتقرير الجواب أن معنى الحصر راجع إلى تتميم الأجور وتكميلها لا إلى نفس الأجور قالوا قوله كلمة التوفية تزيل هذا الوهم مخالف لمذهب المعتزلة من انكار عذاب القبر فكأنه خالفهم فيه .

--> ( 1 ) كقول أبي الأسود والبيت شاهد للنصب مع عدم التنوين لأنه المحتاج إلى اثبات فإن ذائفة الموت بالإضافة جوازه شائع وأما النصب فوجهه أن اسم الفاعل معتمد على النفي في البيت وفي النظم الجليل معتمد على المبتدأ لكن النصب بدون تنوين خلاف الأصل وقد أيده بالبيت إذ روي عن الشاعر بنصب اللّه وعدم تنوين ذاكر . ( 2 ) وهي السور بين الجنة والنار .